العلامة الحلي
19
تذكرة الفقهاء ( ط . ج )
والطريق الثاني : القطع بالصحّة ، وحمل المنع على أنّه قصد الردّ على أبي حنيفة ، حيث قال : لو أوصى الوصيّ في أمر نفسه كان وصيّه وصيّا للموصي « 1 » . وإن عيّن فقال : أوص بتركتي إلى فلان ، صحّ أيضا . وللشافعيّة طريقان : أحدهما : أنّ فيه قولين . ومنهم من قال : يصحّ هنا قولا واحدا ؛ لأنّه عيّنه له وقطع اجتهاده فيه ، فصار كما لو قال : أوصيت بعده إلى فلان « 2 » . تذنيب : لو أطلق فقال : أوص إلى من شئت ، أو إلى فلان ، ولم يضف إلى نفسه ، قال بعض الشافعيّة : يحمل على الوصاية عنه ، فيجيء فيه الخلاف « 3 » . وقطع بعضهم بأنّه لا يوصي عنه « 4 » . مسألة 289 : ليس للميّت أن يوصي على البالغ الرشيد ، سواء كان ولدا أو ولد ولد أو غير ذلك ، إجماعا ؛ لانتفاء ولايته عنهم حال حياته فكيف تثبت له الولاية بعد موته ! ؟ نعم ، له أن ينصب وصيّا في قضاء ديونه وتنفيذ وصاياه ، فإذا نصب وصيّا لذلك ، لم يتمكّن من إلزام الورثة تسليم التركة لتباع في الدّين ، بل لهم الإمساك وقضاء الدّين من مالهم ، لكن لو امتنعوا من التسليم والقضاء من عندهم ألزمهم إمّا البيع أو الأداء من مالهم لتبرأ ذمّة الموصي .
--> ( 1 و 2 و 3 ) العزيز شرح الوجيز 7 : 274 ، روضة الطالبين 5 : 276 . ( 4 ) التهذيب - للبغوي - 5 : 110 ، العزيز شرح الوجيز 7 : 274 ، روضة الطالبين 5 : 276 .